تناول موقع "ميدل إيست مونيتور" نكسة يونيو 1967، في الذكرى التاسعة والخمسين، والتي اعتبرها أكثر من مجرد حرب بين دول، وقال إنها مثلت مرحلة جديدة في عملية استعمارية بدأت قبل عقود ولا تزال مستمرة حتى يومنا هذا.

 

وأضاف: "يُصوّر الخطاب السائد ما يُسمى بحرب الأيام الستة على أنها صراع تقليدي بين إسرائيل والدول العربية المجاورة. إلا أن هذا التفسير يتجاهل البُعد المحوري للقضية الفلسطينية: ففلسطين كانت مسرحًا لمشروع استيطاني استعماري قائم على الاستيلاء على الأراضي، وتشريد السكان الأصليين، وإقامة مستوطنات على الأراضي المحتلة".

 

تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني

 

وتابع: "أدت نكبة عام 1948 إلى تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني من ديارهم وتدمير مئات القرى. وزادت نكبة عام 1967 من حدة هذا الوضع. ففي غضون ستة أيام فقط، احتلت إسرائيل القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية، لتضع بذلك معظم أراضي فلسطين التاريخية تحت سيطرتها".

 

وأشار إلى أنه "لم يكن هذا احتلالاً مؤقتًا. فمنذ ذلك الحين، أصبح الاستعمار سياسة دائمة. في أعقاب النكسة، تشكّل النظام الذي تُعرّفه منظمات حقوق الإنسان الدولية على نطاق واسع بأنه نظام فصل عنصري. يعيش الفلسطينيون والمستوطنون الإسرائيليون في ظل أنظمة قانونية مختلفة رغم سكنهم نفس الأرض".

 

وأوضح أنه "بينما يتمتع المستوطنون بكامل الحقوق المدنية وحماية الدولة، لا يزال ملايين الفلسطينيين يتعرضون للاحتلال العسكري، والقيود المفروضة على الحركة، وهدم المنازل، والاعتقال التعسفي، والعنف اليومي الناتج عن التوسع الاستيطاني".

 

واعتبر أن "جدار الفصل العنصري الذي يشق الضفة الغربية، والحواجز العسكرية، والتفتيت الإقليمي، والتوسع المستمر للمستوطنات، ليست انتهاكات معزولة، بل هي أدوات لمشروع استعماري يهدف إلى منع الفلسطينيين من تقرير مصيرهم وتحويل الاحتلال إلى واقع دائم، وبالتالي، لم تنتهِ حرب النكسة في يونيو 1967".

 

وفقًا للتحليل، "يستمر هذا مع كل مستوطنة جديدة تُبنى على أرض محتلة. ويستمر مع كل عائلة فلسطينية تُطرد من القدس. ويستمر في حياة ملايين اللاجئين المحرومين من حق العودة إلى وطنهم. ويستمر في سجن المعتقلين السياسيين الفلسطينيين، وفي المحاولة المستمرة لطمس الهوية الوطنية لشعب يرفض الاختفاء".

 

أحداث ما بعد السابع من أكتوبر 2023

 

ووضع في هذا الإطار الأحداث التي شهدها قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة، قائلاً: "تُجسّد الأحداث التي تلت السابع من أكتوبر 2023 هذا الاستمرار التاريخي. فالكارثة التي اجتاحت غزة لم تنشأ بمعزل عن غيرها، بل هي تصعيد لعملية بدأت بالنكبة وتعززت بالنكسة".

 

وفي ضوء هذا الواقع، طرح سؤالاً جوهريًا: ما هي شرعية المقاومة الفلسطينية؟، يكمن الجواب في القانون الدولي نفسه. إذ تُقرّ قراراتٌ عديدةٌ صادرةٌ عن الأمم المتحدة بحقّ الشعوب التي خضعت للاستعمار والاحتلال الأجنبي والهيمنة العنصرية في النضال من أجل تقرير المصير. وتؤكد قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة 3070 و3246 و37/43 شرعية نضال الشعوب المستعمرة من أجل التحرر والاستقلال.

 

وأوضح أنه تمّ الاعتراف بهذا المبدأ في حركات التحرر الوطني في الجزائر وأنجولا وموزمبيق وناميبيا وفيتنام وجنوب أفريقيا، ولا يوجد أي أساس قانوني أو أخلاقي لحرمان الفلسطينيين من حقٍّ تمّ الاعتراف به للعديد من الشعوب الأخرى التي خضعت للاستعمار.

 

رمز للنضال

 

ولهذا السبب، أكد التحليل أنه لا ينبغي فهم ذكرى النكسة على أنها مجرد تذكير بهزيمة عسكرية، بل كرمز لنضال لا يزال حيًا.

 

بعد مرور تسعة وخمسين عامًا، لا تزال فلسطين واحدة من أهم القضايا المناهضة للاستعمار في عصرنا.

 

إنها معركة شعب، رغم المجازر وعمليات الطرد والحصار والاحتلال، يواصل التأكيد على حقه في الوجود والمقاومة والعيش بحرية في أرضه.

https://www.middleeastmonitor.com/20260607-naksa-at-59-the-colonial-war-against-palestine-never-ended/